ابن عابدين
17
حاشية رد المحتار
ورضاه لأنه مقصور لا ممدود . قوله : ( وسخطه ) قال في المصباح : سخط سخطا من باب تعب ، والسخط بالضم اسم منه : وهو العضب . قول : ( وشريعته ودينه وحدوده ) لا محل لذكرها هنا لأنها ليست من الصفات ، لان المراد بها الاحكام المتعبد بها وهي غيره تعالى فلا يقسم بها وإن تعورف عما علم مما مر ويأتي ، فالمناسب ذكرها عند قول المصنف المتقدم لا بغير الله تعالى كما فعل صاحب البحر . قوله : ( وصفته ) في البحر عن الخانية : لو قال بصفة الله لا أفعل كذا لا يكون يمينا ، لان من صفاته تعالى ما يذكره في غيره كلا يكون ذكر الصفة كذكر الاسم اه قوله : ( وسبحان الله إلخ ) قال في البحر : ولو قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا لا يكون يمينا ، إلا أن ينوي ، وكذا قوله : سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لعدم العادة اه . قلت : ولو قال الله الوكيل لا أفعل كذا ينبغي أن يكون يمينا في زماننا ، لأنه مثل الله أكبر لكنه متعارف . قوله : ( لعدم العرف ) قال في البحر : والعرف معتبر في الحلف بالصفات . قوله : ( وبقوله لعمر الله ) بخلاف لعمرك ولعمر فلان لا يجوز ، كما في القهساني وقد مر وهو بفتح العين والضم ، وإن كان بمعنى البقاء إلا أنه يستعمل في القسم لأنه موضع التخفيف لكثرة استعماله ، وهو مع اللام مرفوع على الابتداء والخبر محذوف وجوبا لسد جواب القسم مسده ، ومع حذفها منصوب نصف المصادر وحرف القسم محذوف ، تقول : عمر الله فعلت ، قال في الفتح : وأما قولهم عمرك الله ما فعلت فمعناه بإقرارك له بالبقاء ، وينبغي أن لا ينعقد يمينا لأنه بفعل المخاطب وهو إقرار واعتقاده اه نهر ملخصا . قوله : ( وأيم الله ) قال في المصباح : وأيمن استعمل في القسم والتزم رفعه ، وهمزته عند البصريين وصل ، واشتقاقه عندهم من اليمن : وهو البركة . وعند الكوفيين قطع لأنه جمع يمين عندهم ، وقد يختصر منه فيقال : وأيم الله ، بحذف الهمزة والنون ، ثم اختصر ثانيا فقيل : م الله ، بضم الميم وكسرها اه . قال القهستاني : وعلى المذهبين مبتدأ خبره محذوف وهو يميني ، ومعنى يمين الله ما حلف الله به نحو الشمس والضحى أو اليمين الذي يكون بأسمائه تعالى كما ذكره الوصي ، قوله : ( أي يمين الله ) هذا مبني على قول البصريين : إنه مفرد ، واشتقاقه من اليمن وهو البركة ، ويكون ذلك تفسيرا لحاصل المعنى ، وإلا فكان المناسب أن يقول : أي بركة الله ، أو يقول : أي أيمن الله بصيغة الجمع على قول الكوفيين . تأمل . قوله : ( عهد الله ) لقوله تعالى : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان ) * ( النحل : 19 ) فقد جعل أهل التفسير المراد بالايمان : العهود السابقة ، فوجب الحكم باعتبار الشرع إياها أيمانا وإن لم تكن حلفا بصفة الله ، كما حكم بأن أشهد يمين كذلك ، وأيضا غلب الاستعمال فلا يصرف عن اليمين إلا بنية عدمه ، وتمامه في الفتح . وفي الجوهرة : إذا قال وعهد الله ولم يقل علي عهد الله ، فقال أبو يوسف : هو يمين ، وعندهما : لا اه . قلت : لكن جزم في الخانية بأنه يمين ، بلا حكاية خلاف . ( تنبيه ) : أفاد ما مر أنه لو قال علي عهد الرسول لا يكون يمينا ، بل قدمنا عن الصيرفية : لو قال علي عهد الله وعهد الرسول لا أفعل كذا لا يصح ، لان عهد الرسول صار فاصلا اه . قوله : ( ووجه الله ) لان الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات . بحر : أي على القول بالتأويل ، وإلا فيراد به